عبد الرحمن السهيلي
62
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ، وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ ، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أي وقد وفّيت لكم بما وعدتكم من النصر على عدوّكم ، إذ تحسّونهم بالسّيوف ، أي القتل ، بإذني وتسليطى أيديكم عليهم ، وكفّى أيديهم عنكم . قال ابن هشام : الحسّ : الاستئصال : يقال : حسست الشئ : أي استأصلته بالسّيف وغيره . قال جرير : تحسّهم السّيوف كما تسامى * حريق النّار في الأجم الحصيد وهذا البيت في قصيدة له . وقال رؤبة بن العجاج : إذا شكونا سنة حسوسا * تأكل بعد الأخضر اليبيسا وهذان البيتان في أرجوزة له . قال ابن إسحاق : ( حتى إذا فشلتم ) : أي تخاذلتم ( وتنازعتم في الأمر ) أي اختلفتم في أمرى ، أي تركتم أمر نبيكم وما عهد إليكم ، يعنى الرماة وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ : أي الفتح ، لا شكّ فيه ، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم ، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا : أي الذين أرادوا النهب في الدنيا وترك ما أمروا به من الطاعة التي عليها ثواب الآخرة وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ : أي الذين جاهدوا في اللّه ، ولم يخالفوا إلى ما نهوا عنه لعرض من الدنيا ، رغبة فيها ، رجاء ما عند اللّه من حسن ثوابه في الآخرة ؛ أي الذين جاهدوا في الدين ولم يخالفوا إلى ما نهوا عنه ، لعرض من الدنيا ، ليختبركم ، وذلك ببعض ذنوبكم ، ولقد عفا اللّه عن عظيم ذلك ، أن لا يهلككم . . . . . . . . . .